أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

278

العقد الفريد

عبد الملك وأهل الكوفة : ولما دخل عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل المصعب ، أقبل إليه جماعة فقال : من هؤلاء ؟ قالوا أمراؤك أهل الكوفة . قال : قتلة عثمان ! قالوا : نعم ، وقتلة عليّ ! قال : هذه بهذه . بين الكواء ومعاوية : قدم عبد اللّه بن الكواء على معاوية ، فقال : أخبرني عن أهل البصرة . قال : يقبلون ويدبرون شتى . قال : فأخبرني عن أهل الكوفة . قال : أنظر الناس في صغيرة وأوقفهم في كبيرة . قال : فأخبرني عن أهل المدينة . قال : أحرص الناس على الفتنة وأعجزهم عنها ! قال فأخبرني عن أهل مصر . قال : لقمة آكل . قال : فأخبرني عن أهل الجزيرة . قال : كناسة بين حشّين « 1 » ، قال : فأخبرني عن أهل الشام . قال : جند أمير المؤمنين ، ولا أقول فيهم شيئا ! قال : لتقولن . قال : أطوع خلق اللّه لمخلوق ، وأعصاهم للخالق ، ولا يخشون في السماء ساكنا . قتادة قال : قيست البصرة في زمن خالد بن عبد اللّه القسري ، فوجدوا طولها فرسخين وعرضها فرسخين . الأصمعي قال : قال ابن شهاب الزهري : من قدم أرضا فأخذ من ترابها فجعله في مائها ثم شربه ، عوفي من وبائها . الأصمعي قال : دخلت الطائف فكأني كنت أبشر ، وكأن قلبي ينضح بالسرور ؛ وما أجد لذلك علة إلا انفساخ جوها وطيب نسيمها . ودخل سليمان بن عبد الملك الطائف فنظر إلى بيادر الزبيب ، فقال : ما تلك الجرار السود ؟ قيل له : ليست بجرار يا أمير المؤمنين ، ولكنها بيادر الزبيب . قال : للّه درّ قسيّ ، في أي عش أودع فراخه ! يريد بقسيّ ثقيفا ؛ كذلك كان اسمه .

--> ( 1 ) الحشّ : البستان ، أو النخل المجتمع .